الشيخ الجواهري
195
جواهر الكلام
وعلى كل حال فالمعروف من الاقعاء في اللغة ما عرفت ، وإليه يرجع ما عن القاموس وغيره من أنه التساند إلى ما وراءه كما أومأ إليه في الصحاح وقد عرفت أن تلك الإشارات في النصوص لا تنطبق عليه ، بل قد سمعت ما في المروي عن معاني الأخبار بناء على أن الجميع من الخبر ، ويؤيده مع ذلك أن الظاهر الإشارة بهذه النصوص إلى ما تفعله العامة ، وعند جماعة منهم أنه سنة ، قال في المحكي عن شرح صحيح مسلم : إعلم أن الاقعاء ورد فيه حديثان : أحدهما أنه سنة ، وفي حديث آخر النهي عنه وقد اختلف العلماء في حكمه وتفسيره اختلافا كثيرا ، والصواب الذي لا معدل عنه أن الاقعاء نوعان : أحدهما أن يلصق ألييه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كاقعاء الكلب ، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة ، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد النهي عنه ، والنوع الثاني أن يجعل ألييه على عقبيه بين السجدتين ، وهذا هو مراد ابن عباس أنه سنة ، وقد نص الشافعي على استحبابه في الجلوس بين السجدتين ، وحمل حديث ابن عباس جماعة من المحققين عليه منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون ، قال القاضي قد ورد عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه ، قلت : وهو الذي يستعملونه الآن ، فهو المناسب لبيان حكمه بالنهي عنه ، وإلا فذاك قل ما يفعله أحد ، على أنه هو جلوس القرفصاء التي هي أحد جلسات النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأفضل الأحوال في النافلة وغيرها مما يصلى من جلوس ، وأفضل جلوس المرآة ، فوجب القطع من جميع ذلك أن المراد هنا بالاقعاء ما سمعته من الأصحاب لا اللغوي ، ولا ينافيه ما في صحيح الثلاثة ( 1 ) من التشبيه باقعاء الكلب ، إذ هو مع أنه عبارة لهم لا من المعصوم ( عليه السلام ) في أحد الوجهين في هذه الكيفية شبيه باقعاء الكلب أيضا ، ولذا حكي عن الميسية تفسيره
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب السجود - الحديث 2